محمد متولي الشعراوي
10615
تفسير الشعراوي
فنؤمن بالله ونطيعه ، ونستقيم على منهجه ، ولا نقف هذا الموقف . وفي آيات أخرى شرحت هذه المسألة ، يقول تعالى : { حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [ المؤمنون : 99100 ] . يعني : { كَلاَّ } [ المؤمنون : 100 ] لن يعودوا مرة أخرى ، وما هي إلا كلمة يقولونها بألسنتهم يريدون النجاة بها ، لكن هيهات فبينهم وبين الدنيا برزخٌ يعزلهم عنها ، ويمنعهم العودة إليها ، وسوف يظل هذا البرزخ إلى يوم يُبعثون . وفي أية أخرى حول هذا المعنى يُرقِّي الحق تبارك وتعالى المسألة من موقف الموت إلى موقف القيامة ، فيقول سبحانه : { وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار فَقَالُواْ يا ليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين } [ الأنعام : 27 ] . وهذا كَذِب منهم وقَوْل باللسان لا يوافقه العمل ؛ لذلك ردَّ الحق تبارك وتعالى عليهم بقوله : { بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ الأنعام : 28 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً } الآية : هي الأمر العجيب الملفت للنظر ، وما كان ينبغي أنْ يمرَّ على العقول بدون تأمّل واعتبار { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 103 ] رغم أن هذه الآيات ظاهرة واضحة ، ومع ذلك كان أكثرهم غير مؤمنين .